Homepage

بينها وبين بقية أعضاء المجتمع الذين يؤلفون أغلب السكان، وتشجيع الحركات الانفصالية بحيث تطالب الأقليات وبخاصة إذا كانت كبيرة العدد نسبيا أو موزعة على المناطق الحدودية لعدد من الدول المتجاورة بأن يكون لها حق الاستقلال الذاتى أو حتى تكوين دولة مستقلة خاصة بها، وبذلك تنسلخ عن كيان الدولة، أو الدول، التي تعيش فيها منذ أزمان طويلة وهو الأمر الذي يؤدي بالضرورة إلى صور توسيع الفجوة والجفوة بين الطرفين، بل ونشوب الصراع المسلح في كثير من الأحيان.

وعلى أي حال، فإننا حين نتكلم عن الأقليات فإنه ينبغى التفرقة بين «الأقليات الوطنية» - إن صح التعبير - التي تنتمي تقليديا ومنذ عصور طويلة إلى المجتمع الذي تعيش فيه ولذا تعتبر من مواطنيه الأصليين وإن كانت تنفرد عن بقية السكان بخصائص لغوية أو دينية كما قد تحافظ في بعض الحالات على نقائها العرقي بالحرص على عدم التزاوج مع الغير والفخر بهذا النقاء ولذا تعامل بغير قليل من الشك بل ومن التخوف الذي يدفعها إلى الشعور بالغربة داخل الوطن وبأنها فئة مهمشة ومحرومة من كثير من حقوقها الوطنية والإنسانية، وبين «الأقليات الدخيلة» أو الغريبة والأجنبية الطارئة على المجتمع والوافدة من الخارج بسبب الهجرات والتحركات السكانية التي ازدادت حدتها في العقود الأخيرة بشكل خاص نتيجة للتغيرات السياسية والاقتصادية الهائلة.

وتختلف هذه الأقليات اختلافا جذريا عن السكان الأصليين في أصولها العرقية والسلالية وفي تكوينها الثقافي العام سواء من حيث اللغة أو التراث التاريخي أو صور حلوه العادات والتقاليد وأحيانًا العقيدة الدينية وأنساق القيم ولذا تعامل كجماعة أجنبية دخيلة ومصدر تهديد اقتصادي وثقافي للمجتمع الذي نزحت إليه من الخارج.

وربما كان أشد وأقسى أنواع الصراع الثقافي المرتبط بوجود أقليات في المجتمع هو الصراع الناشئ عن الاختلافات في الدين والعقيدة أو الذي ينشب في بعض الأحيان بين أتباع الديانة الواحدة نتيجة وجود أقلية لها قراءة معينة للتعاليم وأصول ومبادئ تلك الديانة تختلف عن القراءة والفهم السائدين أو المتفق عليهما داخل ذلك المجتمع الذي يرى في تلك القراءة وذلك الفهم أو التفسير والتأويل خروجا على الجماعة يقتضي الرفض الذي قد يصل إلى حد النبذ مما يولد لدى تلك الأقلية الدينية الشعور بالمرارة التي قد تؤدي إلى الصور .

ولقد ظهرت الصراعات والخلافات الحادة مع الأقليات العرقية - الثقافية مع ظهور مفهوم الدولة - الأمة، وبدا ذلك واضحا في أسلوب التعامل معها والتردد الشديد في الاعتراف بحقوقها الاجتماعية وصور جميله .

وزاد من حدة هذه الخلافات التغيرات التي حدثت خلال العقدين الأخيرين من القرن الماضى وبخاصة بعد انتهاء الحرب الباردة مما اقتضى ضرورة البحث عن حلول عادلة لتلك الخلافات حتى يمكن المحافظة على التماسك الاجتماعى. وأثيرت بهذا الصدد تساؤلات كثيرة حول المواقف التي يحتمل أن تتخذها تلك الأقليات من الدولة وردود الفعل المحتملة التي قد تلجأ إليها الدولة حيال تلك المواقف.

ومن هنا جاء الاهتمام بالبحث عن الأسباب التي تدفع الأقليات إلى مناهضة الدولة من ناحية, والأسباب التي تدفع الدولة من الناحية الأخرى إلى اعتبار وجود الأقليات مشكلة خطيرة يجب التعامل معها بحزم، لم يكن يخلو في كثير من الأحيان من العنف، واتخاذ إجراءات قمعية لامبرر لها. وعلى أي حال فإن ثمة إدراكًا عامًا في الوقت الحالى لطبيعة المشاكل التي تواجه